السيد ابن طاووس

41

إقبال الأعمال

عليه وآله فتلقاه والتزمه وعانقه ، ووضع خده على منكب على ، وبكى النبي عليه السلام فرحا بقدومه ، وبكى علي عليه السلام معه . ثم قال له رسول الله عليه وآله : ما صنعت بأبي أنت وأمي ، فان الوحي إبطي على في أمرك ، فأخبره بما صنع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : كان الله عز وجل اعلم بك منى حين أمرني بارسالك 1 . ومن كتاب ابن اشناس البزاز من طريق رجال أهل الخلاف في حديث آخر انه : لما وصل مولانا علي عليه السلام إلى المشركين بآيات براءة لقيه خراش بن عبد الله أخو عمرو بن عبد الله - وهو الذي قتله علي عليه السلام مبارزة يوم الخندق - وشعبة بن عبد الله اخوه ، فقال لعلى عليه السلام : ما تيسرنا يا علي أربعة أشهر ، بل برئنا منك ومن ابن عمك ان شئت الا من الطعن والضرب ، وقال شعبة : ليس بيننا وبين ابن عمك الا السيف والرمح ، وان شئت بدأ بك ، فقال علي عليه السلام : أجل أجل ان شئت فهملوا 2 . وفى حديث آخر من الكتاب قال : وكان علي عليه السلام ينادى في المشركين بأربع : لا يدخل مكة مشرك بعد مأمنه ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة الا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله عهد فعهدته إلى مدته 3 . وقال في حديث آخر : وكانت العرب في الجاهلية تطوف بالبيت عراة ويقولون : لا يكون علينا ثوب حرام ، ولا ثوب خالطه اثم ، ولا نطوف الا كما ولدتنا أمهاتنا 4 . وقال بعض نقلة هذا الحديث : ان قول النبي صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الثاني لأبى بكر : أنت صاحبي في الغار ، لما اعتذر عن انفاذه إلى الكفار ، معناه ، انك كنت معي في الغار ، فجزعت ذلك الجزع حتى انى سكنتك وقلت لك : لا تحزن ،

--> 1 - عنه البحار 35 : 287 . 2 - عنه البحار 35 : 290 . 3 - 4 - عنه البحار 35 : 290 .